مركز الاستدعاء بالشرطة الإماراتية: ما الذي يحدث حين تُستدعى؟
الإجابة المختصرة
مركز الاستدعاء في الشرطة الإماراتية هو الجهة المختصة بالفرز الأولي للشكاوى. لقد تقدّم شخص ما ببلاغ — مدني أو جنائي أو عمالي — وأنت مدعو لتقديم إفادتك قبل فتح أي قضية رسمية. أنت لستَ متهماً بعد، بل أنت «شخص مشار إليه» أو «مشتكى عليه». أحضر بطاقة هويتك الإماراتية، وتحلَّ بالهدوء، ولا توقّع على أي وثيقة بالعربية دون أن تفهم مضمونها، وننصحك بجدية بالتواصل مع محامٍ قبل دخولك. ما تُدلي به هنا من أقوال كثيراً ما يحدد مصير الملف: إغلاقه أم إحالته إلى النيابة العامة.
ما هو مركز الاستدعاء فعلاً؟
يقع مركز الاستدعاء (المعروف أحياناً بـ«قسم الاستدعاء» أو «مركز الاستدعاء») داخل مديرية الشرطة في كل إمارة. ففي دبي، يعمل تحت إشراف الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية في المرقابات والمراكز التابعة لها. أما أبوظبي فتُدير مراكزها عبر فروع جهاز أمن الدولة في البطين والمصفح. وتتولى شرطة الشارقة هذه المهمة من خلال مقرها الرئيسي في كورنيش البحيرة.
الخطأ الشائع الذي يقع فيه معظم الناس هو اعتقادهم بأن مجرد الاتصال الهاتفي من مركز الاستدعاء يعني أنهم متهمون بجريمة. الأمر ليس كذلك تماماً. بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 بشأن قانون الإجراءات الجزائية، تملك الشرطة صلاحية استدعاء أي شخص له صلة بشكوى — سواء أكان مشتكياً أم شاهداً أم مشتكى عليه — للاستجواب قبل البت في إحالة الأمر إلى النيابة العامة.[1]
قد يصدر الاستدعاء بسبب شكوى شيك مرتجع، أو نزاع في مكان العمل، أو حادث مروري مع إصابات، أو بلاغ إهانة إلكترونية، أو خلاف إيجاري تصاعد، أو اتهام من أحد أفراد الأسرة. مركز الاستدعاء هو بمثابة المرشّح الأول لهذه القضايا.
تنبيه مهم: إذا طلب منك الضابط عبر الهاتف أن «تأتي لمجرد 10 دقائق للتوقيع على شيء»، فافترض أن الأمر سيستغرق من 4 إلى 6 ساعات وقد ينتهي بطلب حظر سفر. تجنّب الذهاب في نفس اليوم إن أمكنك ذلك.
كيف يصلك الاستدعاء؟
عادةً ما يتم التواصل معك بإحدى الطرق الثلاث: اتصال هاتفي من رقم 901 أو رقم شرطي محلي، أو رسالة نصية تتضمن رقماً مرجعياً وعنوان المركز، أو — وهو الأقل شيوعاً الآن — عبر ضابط بالزي الرسمي يحضر إلى عنوان إقامتك المسجّل.
يبدأ الاستدعاء بصورة غير رسمية. أما إذا رفضت الحضور، فيتحول إلى استدعاء رسمي يُصدر وفق المادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية، وقد يُفضي في نهاية المطاف إلى مذكرة توقيف إن واصلت التهرب. والحقيقة أن تجاهل طلب مركز الاستدعاء هو أسوأ خطوة يمكنك اتخاذها، إذ يُحوّل مشكلة قابلة للحل إلى وضع مشابه لوضع المطلوبين للعدالة.
إذا كنت خارج الدولة عند تلقّي الاستدعاء، يمكنك طلب تأجيل الحضور عبر محامٍ مُفوَّض بموجب وكالة رسمية، غير أنه لا يمكنك الإدلاء بإفادتك عن بُعد؛ إذ لا بد أن يتم الاستجواب وجهاً لوجه.
ما الذي ينبغي فعله قبل الحضور؟
ثلاثة أمور، وفق هذا الترتيب.
أولاً: احصل على رقم الشكوى. ينبغي أن يزوّدك الضابط برقم مرجعي — وهو عادةً رقم مؤلف من 10 إلى 12 خانة مسبوق بالسنة. بهذا الرقم، يستطيع المحامي الاطلاع على نوع الشكوى من النظام الشرطي ومعرفة ما إذا كنت ستواجه قضية شيك أو ادعاء اعتداء أو شيئاً آخر.
ثانياً: اجمع أدلتك. محادثات واتساب، رسائل البريد الإلكتروني، التحويلات البنكية، العقود، إيجاري (نظام تسجيل عقود الإيجار في دبي)، عقود الإيجار، التقارير الطبية — كل ما يتعلق بالنزاع. أحضر نسخاً مطبوعة واحتفظ بالأصول على هاتفك.
ثالثاً: استعن بمحامٍ يجيد العربية، أو على أقل تقدير بمترجم موثوق. ستُسجَّل إفادتك باللغة العربية، وستُطلب منك المصادقة عليها بتوقيعك. فإن وقّعت على ما لم تفهمه وتضمّن اعترافاً، فإن التراجع عن ذلك لاحقاً سيكلفك أشهراً وعشرات الآلاف من الدراهم.
التكاليف المتوقعة: يتراوح أتعاب المحامي لحضور جلسة مركز الاستدعاء في دبي عادةً بين 3,000 و8,000 درهم للمثول الأول (وفق أسعار السوق لعامَي 2024-2025). قارن ذلك بما يزيد على 30,000 درهم إذا تصاعد الأمر إلى مرحلة النيابة وأنت بحاجة إلى محامي دفاع. إنه تأمين بسعر معقول.
داخل غرفة الاستجواب
سيُطلب منك تقديم بطاقة هويتك الإماراتية ورقم هاتفك وعنوان إقامتك. يقرأ عليك الضابط مضمون الشكوى باللغة العربية، ثم يُطلب منك الرد عليها فقرةً فقرة.
التزم الوقائع. لا تتطوع بمعلومات إضافية. لا تحاول أن تُبدي ودّاً مفرطاً. لا تجادل فيما هو «عادل» — فذلك ليس من اختصاص الضابط. أجب عما يُسأل منك فحسب. إن لم تعلم، قل إنك لا تعلم. وإن احتجت إلى مراجعة وثيقة، اطلب ذلك.
تُكتب إفادتك بالعربية في الحال. قبل توقيعك عليها، يحق لك بموجب المادة 7 من قانون الإجراءات الجزائية أن تطلب قراءتها عليك بلغة تفهمها.[1] استخدم هذا الحق. في كل مرة. حتى لو أضاف ذلك 90 دقيقة إلى وقتك.
إذا مارس الضابط ضغطاً عليك — وبعضهم يفعل — فإجابتك بسيطة: «أرغب في حضور محامٍ قبل المتابعة.» هذا ليس اعترافاً بالذنب، بل إجراء قانوني أساسي، وأي ضابط نزيه يحترمه.
ما الذي يحدث بعد الإفادة؟
يحدث واحد من أربعة أمور، عادةً في غضون 5 إلى 15 يوم عمل:
يُغلق الملف على المستوى الشرطي. يحدث هذا حين تكون الشكوى واهية، أو يتصالح الطرفان، أو يكون النزاع مدنياً بحتاً لا يستوجب تدخل الشرطة أصلاً. ستتلقى إشعاراً نصياً، أو يمكنك المتابعة عبر تطبيق شرطة دبي أو خدمات وزارة الداخلية.
يُحال الملف إلى النيابة العامة. ستتلقى استدعاءً ثانياً، هذه المرة إلى مكتب النيابة العامة. وهنا تتغير قواعد اللعبة كلياً — إذ يقرر المدعي العام ما إذا كان سيوجّه إليك اتهاماً وفق قانون العقوبات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021) أو يُحيل الملف إلى المحكمة.[2]
تُبرم تسوية. في الجرائم ذات الحق الخاص — الاعتداء البسيط، والإهانة، وبعض النزاعات المالية — يمكن للشرطة التوسط بين الأطراف. فإذا توصلت إلى تسوية وتنازل المشتكي عن شكواه وفق المادة 17 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022، ينتهي الأمر عادةً عند هذا الحد.
يُطلب حظر السفر. وهذا هو الأمر الأشد خطورة. ففي قضايا الشيكات والمطالبات المالية الكبيرة والاتهامات الجسيمة، يمكن للشرطة أن تطلب من النيابة إصدار قرار حظر سفر ريثما يُبَتّ في الملف. تحقق من وضعك عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية قبل حجز أي رحلة.
للاطلاع على المزيد حول النزاعات المدنية ذات الصلة التي كثيراً ما تبدأ من مركز الاستدعاء، راجع أدلتنا في فئة المدني.
حقوقك — مُطبَّقة فعلاً لا مجرد مُدرَجة
يحق لك التزام الصمت تجاه الأسئلة التي قد تُدينك (الدستور، المادة 28). ويحق لك الاستعانة بمحامٍ في كل مرحلة. كما يحق لك الاستعانة بمترجم إن كنت لا تتقن العربية — وهذا حق غير قابل للتنازل عنه وتلتزم به الشرطة، وإن كان إحضار مترجمك الخاص في الغالب أسرع من الناحية العملية.
يحق لك أيضاً الحصول على نسخة من إفادتك. اطلبها قبل مغادرتك. كثير من الناس يغفلون عن ذلك فلا يجدون ما يُقدّمونه لمحاميهم في اليوم التالي.
أمر أخير. إذا كنتِ امرأة تخضعين للاستجواب، يحق لك طلب حضور ضابطة، وإذا كنت دون الثامنة عشرة من العمر، يجب أن يكون وليّ أمرك حاضراً. هذه ليست مجاملات، بل حقوق مكفولة بنص القانون.
حين يكون موضوع مركز الاستدعاء مدنياً في جوهره
كثير مما يصل إلى مركز الاستدعاء لا ينبغي له أن يكون هناك. فالنزاعات بين المالك والمستأجر يُختص بها مركز تسوية النزاعات الإيجارية. وقضايا الشيكات التي تقل قيمتها عن 200,000 درهم باتت في معظم الحالات من اختصاص محاكم التنفيذ المدني لا النيابة الجزائية، وذلك إثر تعديلات عام 2022 على قانون المعاملات التجارية.[3] أما المطالبات العمالية المالية فمكانها الطبيعي وزارة الموارد البشرية والتوطين (موهرة) ثم المحكمة العمالية.
إذا كانت قضيتك مدنية في جوهرها، فمهمة محاميك في مركز الاستدعاء هي إقناع الضابط بذلك بأسلوب لائق، والسعي إلى إسقاط الجانب الجنائي، وتوجيه المشتكي إلى الجهة المختصة. وهو ما ينجح في كثير من الأحيان أكثر مما تتوقع.
هل تحتاج إلى تقييم وضعك؟ تواصل مع محامٍ مرخّص في الإمارات ←
---
المراجع القانونية
[1] المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 بشأن قانون الإجراءات الجزائية، وزارة العدل الإماراتية — https://moj.gov.ae [2] المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات (قانون العقوبات الإماراتي) — https://moj.gov.ae [3] المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2020 بتعديل قانون المعاملات التجارية بشأن الشيكات المرتجعة (نافذ اعتباراً من 2 يناير 2022) — https://u.ae