التبني في الإمارات: ما هو المسموح به فعلاً للمقيمين الأجانب والمسلمين
إن كنت تفكر في التبني في الإمارات العربية المتحدة، فأول ما ينبغي أن تعلمه هو أن التبني الرسمي بمفهومه المعروف في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو الهند غير موجود هنا — على الأقل بالنسبة للمسلمين. ما يتيحه النظام الإماراتي بدلاً من ذلك هو نظام حضانة يُعرف بـالكفالة، إلى جانب خيارات محدودة للمقيمين الأجانب غير المسلمين بموجب قانون الأحوال الشخصية الجديد.
الإجابة المختصرة
تنقسم أحكام التبني في الإمارات وفق الانتماء الديني. لا يجوز للأسر المسلمة التبني قانونياً بمعنى قطع نسب الطفل البيولوجي ومنحه لقب الأسرة — إذ يحرّم الشرع الإسلامي ذلك. غير أن باب الكفالة مفتوح، وهي نظام يقوم على رعاية الطفل وكفالته واحتضانه مع الإبقاء على اسمه الأصلي ونسبه. أما المقيمون الأجانب غير المسلمون فيتمتعون بهامش أوسع بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية، الذي يُجيز في بعض الحالات تطبيق قوانين الأحوال الشخصية في البلد الأصلي. وتُودَع الأطفال الإماراتيون الموجودون في دور الرعاية الحكومية حصرياً تقريباً لدى أسر إماراتية مسلمة عبر هيئة تنمية المجتمع (CDA) في دبي أو جهاتها النظيرة في سائر الإمارات.
الكفالة: النظام الإماراتي البديل عن التبني
الكفالة ولاية قانونية لا تبنٍّ. يُضم الطفل إلى البيت ويحظى بالرعاية والتعليم والمحبة، إلا أنه يحتفظ بلقب أسرته البيولوجية وبحقوقه في الميراث منها. وهذا أمر جوهري؛ إذ لا يرث الطفل المكفول بصورة تلقائية من كافله وفق أحكام المواريث في الإسلام، كما لا يحق للكافل أن ينقل إليه جنسيته.
يستند هذا النظام إلى القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2012 بشأن أسر الحضانة لأطفال مجهولي النسب، إضافة إلى اللوائح التي تضعها كل إمارة. وفي دبي، تُشرف هيئة تنمية المجتمع (CDA) على برنامج رعاية الأسرة البديلة، فيما تضطلع بهذه المهمة في أبوظبي دائرة التنمية الاجتماعية.
الاشتراطات صارمة؛ إذ يُشترط في المتقدم أن يكون متزوجاً (نادراً ما تُقبل طلبات العزاب للأطفال الرضع)، مسلماً، سليماً صحياً، مستقراً مالياً، وعادةً من المواطنين الإماراتيين أو المقيمين المسلمين منذ أمد بعيد. ويُشترط في الزوجة في الغالب ألا يتجاوز عمرها خمسين عاماً. وتشمل إجراءات التقييم زيارات منزلية وتقييمات نفسية ومقابلات شخصية.
تستغرق الموافقة أشهراً، وربما تتجاوز السنة. والحقيقة أن معظم المتقدمين يقللون من تقدير صرامة عملية الفحص والتدقيق.
هل يستطيع المقيمون الأجانب غير المسلمين التبني في الإمارات؟
يمكن القول نعم — لكن ليس عبر منظومة رعاية الطفل الداخلية في الإمارات.
لا ينشئ المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية — الذي يحكم أوضاع غير المسلمين — آلية تبنٍّ محلية. غير أنه يعترف بقانون الأحوال الشخصية في بلد الجنسية بالنسبة للمسائل الأسرية، بما في ذلك من حيث المبدأ أحكام التبني الصادرة في الخارج. فإن تمّ التبني في كندا أو المملكة المتحدة أو جنوب أفريقيا أو أي بلد آخر تنتمي إليه بالجنسية، فإن الحكم الصادر هناك يمكن الاعتراف به في الإمارات لأغراض الإقامة والتوثيق في الغالب.
أما ما يصعب تحقيقه فهو استصدار حكم تبنٍّ من محكمة إماراتية على طفل مقيم في الإمارات بوصفك مقيماً أجنبياً غير مسلم؛ إذ يُفترض أن الأطفال في دور الرعاية مسلمون، ويُودَعون لدى أسر مسلمة.
المسار العملي لأغلب الأزواج من المقيمين الأجانب: إتمام إجراءات التبني الدولي عبر الجهة المختصة في بلدهم — وفق إجراءات اتفاقية لاهاي إن كانت سارية المفعول — ثم إحضار الطفل إلى الإمارات بتأشيرة تابع بعد اكتمال حكم التبني الأجنبي والتصديق عليه.
تنبيه مهم: الإمارات العربية المتحدة ليست طرفاً في اتفاقية لاهاي للتبني لعام 1993. وهذا يعني أن أحكام التبني الصادرة عن دول الاتفاقية لا تُعترف بها تلقائياً، بل تستلزم التصديق من قِبل وزارة الخارجية، وفي بعض الحالات الحصول على اعتراف من محكمة إماراتية، قبل أن تقبل المدارس والجهات المعنية بالهجرة الطفلَ باعتباره تابعاً لك.
إحضار طفل متبنى للإقامة في الإمارات
لنفترض أنك أتممت إجراءات التبني في بلدك قانونياً وتسعى الآن إلى كفالة الطفل بتأشيرة إقامة في الإمارات. إليك ما تبدو عليه هذه العملية عادةً.
ستحتاج إلى حكم التبني الأجنبي مترجماً إلى العربية من قِبل مترجم قانوني معتمد من وزارة العدل، ثم مصدَّقاً من وزارة الخارجية في البلد المُصدِر، فمن سفارة الإمارات هناك، وأخيراً من وزارة الخارجية في الإمارات. وتستلزم شهادة ميلاد الطفل الخضوعَ لذات سلسلة التصديق. توقع أن تستغرق مرحلة التصديق وحدها ما بين أربعة وثمانية أسابيع، وأكثر من ذلك إن كانت المستندات صادرة من خارج المدن الرئيسية.
بعد ذلك، يُقدَّم طلب تأشيرة التابع بالإجراءات المعتادة عبر ICP (الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ) أو الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي. تتراوح الرسوم الإجمالية لتأشيرة الإقامة وبطاقة الهوية والفحص الطبي ما بين 5,000 و7,000 درهم إماراتي بحسب بيانات عام 2024.
تطلب المدارس الاطلاع على أمر التبني المصدَّق عند التسجيل. وقد تطلب بعض المدارس مستندات إضافية من الجهة التنظيمية المشرفة عليها — هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA) في دبي، أو دائرة التعليم والمعرفة (ADEK) في أبوظبي — لذا يُستحسن الاتصال مسبقاً.
للاطلاع على مزيد من الأسئلة والأجوبة المتعلقة بالحضانة والولاية، يُرجى زيارة /answers/family.
الميراث والتسمية — الجوانب التي كثيراً ما يُغفَل عنها
هنا تتعقد جوانب التخطيط المتعلقة بالتبني في الإمارات.
وفق أحكام الشريعة الإسلامية المطبَّقة بصورة افتراضية على المسلمين — والتي قد تسري أيضاً على تركات المقيمين الأجانب فيما يخص الأصول الموجودة في الإمارات ما لم يختاروا الخروج منها — لا يحق للطفل المتبنى حصة تلقائية في تركتك. وإن رغبت في أن يرث طفلك المتبنى، فلا بد من وصية مسجَّلة، ويتوفر لذلك مساران رئيسيان: مركز DIFC للوصايا أو سجل الوصايا لغير المسلمين لدى دائرة القضاء في أبوظبي. وبدون وصية مسجَّلة، ستواجه تعقيدات جمّة.
يستفيد المقيمون الأجانب غير المسلمون اليوم من المادة 11 من قانون الأحوال الشخصية المدنية، التي تخوّلهم حرية التصرف بالوصية في توزيع أصولهم على من يختارون — بمن فيهم الطفل المتبنى.
أما ما يتعلق بالاسم فثمة تفصيل يستحق الإشارة إليه. يحتفظ الطفل المكفول بلقب أسرته البيولوجية. أما الأطفال المتبنون في الخارج والمُحضَرون إلى الإمارات، فيُعتمد في وثائق الهوية الإماراتية وبطاقة الهوية الاسمُ المدوَّن في أمر التبني المصدَّق.
التكاليف والجداول الزمنية في لمحة سريعة
التكاليف المتوقعة (2024): - إجراءات التبني في بلد المنشأ: تتفاوت تفاوتاً كبيراً (من 15,000 إلى أكثر من 50,000 دولار أمريكي للتبني الدولي) - التصديق على المستندات في الإمارات: 2,000 - 4,000 درهم إماراتي - الترجمة القانونية: 80 - 150 درهماً إماراتياً للصفحة - تأشيرة التابع وبطاقة الهوية: 5,000 - 7,000 درهم إماراتي - الوصية المسجَّلة (DIFC أو دائرة القضاء في أبوظبي): 5,000 - 15,000 درهم إماراتي
يتراوح إجمالي الوقت المستغرق من بدء إجراءات التبني الأجنبي إلى الحصول على تأشيرة الإقامة في الإمارات بين 18 و36 شهراً في الغالب. فهذا مسار يستلزم الصبر.
متى تحتاج فعلاً إلى محامٍ؟
إن كنت تسلك مسار الكفالة الاعتيادي عبر هيئة تنمية المجتمع (CDA)، فلا ضرورة ملحّة للاستعانة بمحامٍ — إذ ترشدك الهيئة في كل خطوة. غير أنك إن وجدت نفسك في أي من المواقف التالية، فيتعين عليك الحصول على استشارة قانونية متخصصة:
- إن كنت مقيماً أجنبياً غير مسلم وتسعى إلى الاعتراف بتبنٍّ أجنبي لأغراض الميراث أو الحضانة أو التسجيل المدرسي
- إن كان والدا الطفل البيولوجيان يطعنان في الأمر، أو كانت مستندات بلد المنشأ غير مكتملة
- إن كنت في زواج مختلط من حيث الديانة وغير متأكد من قانون الأحوال الشخصية الواجب التطبيق
- إن أردت ضمان حقوق الإرث عبر وصية مسجَّلة في الإمارات
هل تحتاج إلى تقييم وضعك تحديداً؟ تواصل مع محامٍ مرخص في الإمارات ←
---
المراجع والمصادر
[1] القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2012 بشأن رعاية الأطفال مجهولي النسب [2] المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية (لغير المسلمين) [3] القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 بشأن الأحوال الشخصية (وتعديلاته) [4] هيئة تنمية المجتمع دبي — برنامج رعاية الأسرة البديلة (cda.gov.ae) [5] دائرة التنمية الاجتماعية أبوظبي — برنامج الأسرة البديلة [6] وزارة الخارجية الإماراتية — خدمات التصديق على المستندات (mofa.gov.ae) [7] مركز DIFC للوصايا — الوصايا المسجَّلة لغير المسلمين (difcwills.ae) [8] الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ (ICP) — متطلبات تأشيرة التابع (icp.gov.ae)
هذه معلومات قانونية عامة وليست استشارة قانونية. للحصول على نصيحة لحالتك، استشر محامياً مرخصاً في الإمارات.